السيد محمد حسين الطهراني
90
معرفة الإمام
عَلِيّ بْنُ إبْرَاهِيمَ البُوزَ جَانِيّ عَلَى الاسْتَادِ الإمَامِ الزَّاهِدِ أبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وعَلَى أوْلَادِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أكْرَمَهُمُ اللهُ بِمَرْضَاتِهِ لِيَقْرَؤُوا عَلَى رَأسِ العَوَامِ في النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ يَوْمِ الاسْتِفْتَاحِ مَا دَامَ هَذَا الجُزْءِ بَاقِياً ، رَجَا دَعْوَةً صَالِحَةً مِنْهُمْ ، يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ عَمَلَهُ وَحَقَّقَ رَجَاهُ وَأمَلَهُ ، وَأصْلَحَ آخِرَهُ وَأوَّلَهُ . ومن هنا يتبيّن أنّ هذه النسخة موقوفة ، وأنّ ما قاله أصحاب الفهارس حول الواقف إنّه لم يُعرف ، « 1 » وإنّه مجهول ، « 2 » صحيح . ومن الجدير ذكره أنّ كاتب الصحيفة أورد بعد خاتمتها مناجاةً تشتمل على أشعار ، رواها عن سفيان بن عُيَيْنَة ، عن محمّد بن شهاب الزهريّ ، عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وفيها مخاطبة لنفسه وحديث مع ربّه ، وأوّلها : يَا نَفْسُ حَتَّامَ إلَى الحَيَاةِ سُكُونُكِ « 3 » بطولها . ثمّ
--> ( 1 ) - « الفهرست » ج 11 ، ص 675 . ( 2 ) - « الفهرست » ج 12 ، ص 417 ، لأنّ المقصود هو : أنّنا لم نعرف عليّ بن إبراهيم البوزجانيّ مَنْ هُوَ ، لا أنّ واقفاً لم يُعْرَف لوقف النسخة . ( 3 ) - ذكر هذه المناجاة برمّتها كلٌّ من المحدِّث النوريّ في « الصحيفة الرابعة السجّاديّة » ص 29 إلى 38 ، وآية الله الأمين العامليّ في « الصحيفة الخامسة » ص 259 إلى 267 عن الشيخ إبراهيم الكفعميّ في « البلد الأمين » وقالا : ونحن نوردها بتمامها تبرّكاً وتأسّياً بشيخنا الحرّ العامليّ قدّس سرّه حيث أورد الندبة الأخرى له عليه السلام أوّلها : آه وَانَفْسَاه ، في آخر « الصحيفة الثانية » ، وهي من سنخ هذه الندبة . وذكر العلّامة سندها في إجازته لبني زهرة هكذا : « ومن ذلك الندبة لمولانا زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام رواها الحسن ابن الدربيّ ، عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي ، عن ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن عليّ الحسينيّ بقاشان ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين المقري النيسابوريّ ، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبد الله الحسكانيّ ، عن أبي القاسم عليّ بن محمّد العمريّ ، عن أبي جعفر محمّد بن بابويه ، عن أبي محمّد القاسم بن محمّد الأسترآباديّ ، عن عبد الملك بن إبراهيم ، وعليّ بن محمّد بن سنان ، عن أبي يحيى بن عبد الله بن يزيد المقري ، عن سفيان بن عُيينة ، عن الزهريّ قال : سمعت مولانا زين العابدين عليه السلام يحاسب نفسه ويناجي ربّه ، وهو يقول : يَا نَفْسُ حَتَّامَ إلى الحَيَاةِ سُكُونُكِ ؟ ! إلى آخر كلامه : واجْعَلْنَا مِنْ سُكَّانِ دارِ النَّعِيمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . وقال المرحوم الأمين بعد ذلك : أقول : أورد ابن شهرآشوب في « المناقب » شيئاً يسيراً من هذه الندبة بهذه الصفة . قال : وكفاك من زهده « الصحيفة الكاملة » والندب المرويّة عنه عليه السلام . فمنها ما روى الزهريّ : يَا نَفْسُ حَتَّامَ إلى الحياة سكونُكِ ، وإلى الدنيا وعمارتها ركونُك ؟ أما اعتبرتِ بمَن مضى مِن أسْلَافِكِ وَمَنْ وَارَتْهُ الأرْضُ من الّافك - إلى قوله - : وضمّتهم تحت التُّرابِ الحفائر . ومن الجدير ذكره أنّ كلمة حَتَّام ينبغي أن تكتب بالألف . وكتبها المحدِّث النوريّ في صحيفته الرابعة ، ص 30 ، بالياء ( حتام ) . وذكر آية الله الأمين في صحيفته الخامسة ، ص 260 ، حتى متى ، وأورد حَتّام بين الهلالين بوصفها نسخة بدل . ومهما كان فانّ حتّام ينبغي أن تكتب بالألف . وجاء في عبارة الصحيفة الأخيرة حتّام أيضاً . وقال المعلّق عليها ( غلام على عرفانيان ) في الهامش : هكذا وردت في موضعين من المناجاة المذكورة صريحاً وواضحاً . وهذه هي صورتها الصحيحة ، لأنّ القاعدة الصرفيّة تقول : إذا اتّصلت إلى ، وعلى ، وحتى بما الاستفهاميّة كتب حرفها الأخير ألفاً بعد حذف ألف ( ما ) . فتكون « إلامَ وعلامَ وحتّامَ » ، ومن الخطأ كتابتها هكذا « إلى م وعلام وحتام » . حتى أنّ الرضيّ اعترض في « شرح الشافية » ( 138 فما بعدها والقسم الأخير منه معنون بباب الخطّ ) وذكر أنّ ياء ( متى ) لِمَ لم تكتب مثل الكلمات المذكورة عند اتّصالها بما الاستفهاميّة . وقال الأجهوريّ بصراحة : ولأجل اتّصال الحرف الجارّ لما الاستفهاميّة بها كتب نحو حتّام وعلامَ وإلامَ بألفات ( « شرح منظومة الرسم » ضمن المجموعة 12792 المحفوظة في مكتبة الآستانة الرضويّة ، الورقة الثانية ) وقال العلّامة أثير الدين أبو حيّان الأندلسيّ بصراحة تامّة : فإن وليت ما الاستفهاميّة حتى أو إلى أو على كُتبن بالألف ( « التذييل والتكميل » أيضاً نسخة المكتبة المذكورة تحت الرقم 3926 ، ثماني عشرة ورقة بقيت لآخر النسخة ) ( « فهرس مخطوطات الآستانة الرضويّة المقدّسة » ج 12 ، ص 414 ) .